(وعن أمير المؤمنين) أول من لقب به من الخلفاء، أما أول من لقب به مطلقاً فعبد الله بن جحش في سرية
(الأعمال) هي حركات البدن فتدخل فيها الأقوال ويتجوّز بها عن حركات النفس وأوثرت على الأفعال لئلا تتناول فعل القلب غير المحتاج للنية، كالتوحيد والإجلال والخوف لصراحة القصد به، والنية لئلا يلزم التسلسل أو الدور المحال.
(بالنيات) وهي قصد الشيء مقترناً بفعله إلا في الصوم والزكاة للعسر، فإن تراخى الفعل سمي عزماً.
(وإنما لكل امرىء ما نوى) وهذه الجملة لبيان أن جزاء العامل على عمله بحسب نيته من خير أو شر، وبيان أن العمل لا يجزى إلا إن عينت نيته، فتختص حينئذٍ بما يعتبر في نيته التعيين من نحو صلاة الفرض والنفل المرتب، أو تعم مطلق العبادة المعتبر فيها النية ويراد أن الذي له من عمله الموجود شرعاً بالنية هو ما قصده به من وجه الله سبحانه فيثاب أو الرياء للعباد فيمنع الثواب.
(فمن كان هجرته) والهجرة لغة؛ الترك، وشرعاً؛ مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة.
وحقيقتها مفارقة ما يكرهه الله إلى غيره، وكانت أول الإسلام إما من مكة إلى الحبشة أو منها ومن غيرها إلى المدينة، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.
والمراد بها هنا مفارقة الوطن إلى غيره سواء مكة وغيرها، ولا يضر في التعميم كون الحديث له سبب خاص كما سيأتي بيانه لأن صورة السبب لا تخصص لكنها داخلة قطعاً.
(امرأة ينكحها) قال: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء» وتنبيهاً على سبب الحديث وإن كان لا يخصص كما تقدم.
وسببه كما في «التوشيح» للحافظ السيوطي ما رواه سعيد بن منصور في «سننه» بسند على شرطهما عن ابن مسعود قال: «من هاجر يبتغي شيئاً فإنما له مثل أجر رجل هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له مهاجر أم قيس»
وفي «فتح الإله» : السبب ما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود قال: «كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس»
قيل: واسمها قتيلة بوزن قبيلة، ولم يعين اسمه ستراً عليه وإن كان ما فعله مباحاً لما يأتي. وعلى هذا فذكر الدنيا إما زيادة على السبب تحذيراً من قصدها، أو لأن أم قيس انضم لجمالها المال فقصدهما مهاجرها، أو لأن السبب قصده نكاحها، وقصد غيره دنيا.
(البخاري) ولد ثالث عشر شوال سنة (١٩٤) أربع وتسعين ومائة، وتوفي ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦ ست وخمسين ومائتين.
(مسلم) ولد الإمام مسلم سنة (٢٠٤) أربع ومائتين، ومات في رجب سنة (٢٦١) إحدى وستين ومائتين.
(هما أصحّ الكتب) المحدثون جعلوا الصحيح سبعة أقسام: أعلاها ما خرجاه، فما انفرد به البخاري فما انفرد به مسلم، فما كان على شرطهما، فما كان على شرط البخاري، فما كان على شرط مسلم، فما صححه معتبر وسلم من المعارض.
وقول الشافعي: لا أعلم كتاباً بعد كتاب الله أصحّ من «موطإ» مالك إنما كان قبل ظهورهما. فلما ظهرا كانا بذلك أحق،
والجمهور على أن ما أسنده البخاري في «صحيحه» دون التراجم والتعاليق وأقوال الصحابة والتابعين أصحّ مما في مسلم، لأنه كان أعلم منه بالفن اتفاقاً مع كون مسلم تلميذه وخريجه، ومن ثم قال الدارقطني: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء، هذا وإن لم يلزم منه أرجحية المصنف إلا أنها الأصل.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar