Minggu, 01 November 2015

باب الإخلاص

قيل: الإخلاص التعرّي عما دون الله تعالى.

وقيل: الإخلاص إفراد الحقّ سبحانه وتعالى في الطاعات بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقربّ إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق واكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرّب إلى الله تعالى.

وقيل: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة أي: الظاهرة والأعمال والأقوال والأحوال الخفية.

وقيل: الإخلاص تصفية العمل عن شوائب الكدر.

(قال الله تعالى) أي: عما لا يليق بشأنه سبحانه

{وما أمروا} أي: اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل

{إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} أي: موحدين لا يعبدون سواه. قال بعضهم: الإخلاص تصفية العمل عن شوائب الكدر

{حنفاء} مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام، أو حنفاء حجاجاً

{ويقيموا الصلاة} أي: المكتوبة في أوقاتها

{ويؤتوا الزكوة} عند وجوبها،

{وذلك دين القيمة} أي: الملة المستقيمة أو دين الجماعة القيمة

قوله تعالى: «وما أمروا إلخ» استدل به على وجوب النية في العبادات لأن الإخلاص لا يكون بدونها

(وقال تعالى) : {لن تنالوا البر} أي: لن تبلغوا حقيقة البرّ الذي هو كمال الخير، ولن تنالوا برّ الله الذي هو الرحمة والرضى والجنة، وقوله:

{حتى تنفقوا مما تحبون} أي: من المال أو ما يعمه وغيره كبذل الحياة ومفاداته للناس والبذل في طاعة الله والمهجة في سبيله،

روي «أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله إن أحبّ أموالي بيرحاء فضعها حيث أراك الله تعالى. فقال: بخ بخ، ذاك مال رابحـ أو رائحـ وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» .

«وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال: هذه في سبيلالله، فحمل عليها رسول الله أسامة، فقال زيد: إنما أردت أن أتصدق بها، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى قد قبلها منك»

وذلك يدل على أن إنفاق أحبّ الأموال على أقرب الأقارب أفضل وأن الآية تعمّ الإنفاق الواجب والمستحب.

وقوله: {وما تنفقوا من شيء} محبوب أو غيره

{فإن الله به عليم} فيجازيكم بحسبه.

وقال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم}

كان أهل الجاهلية يلطخون البيت بدماء البدن فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فنزلت هذه الآية، والنيل لا يتعلق بالبارىء تعالى لكنه عبر به تعبيراً مجازياً عن القبول، والمعنى لن يصل إليه.

والمعنى: لن يصعد إليه أو لن يصل إليه لحومها ولا دماؤها ولكن يصل إليه التقوى منكم، أي ما أريد به وجه الله فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه ومنه الحديث «إنما الأعمال بالنيات»

قال تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق} (الملك: ١٣، ١٤) (فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء)

وفي الآيات تنبيه للموفق على الإخلاص وتحذير له من الرياء ولا يغترّ بخفائه ظاهراً فإن الله تعالى عالم بخفيات الأمور، لا تخفى عليه وساوس الصدور.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar